|
تميز سوق عكاظ بشمولية أنشطته وأهميتها نظرا لما يقدم فيه من مناشط متنوعة ولمشاركة وفود عربية واجنبية مختلفة بالاضافة الى عرب الجزيرة العربية فهو كان يشكل بمثابة مؤتمر عالمي لذلك يتم تشكيل لجان ومهام ترعى انشطة السوق عند بدء العمل السنوي فيه.
وكان العرب يقيمون في هذا السوق عشرين يوما غالبا في شهر ذي القعدة قبل الحج ويعرض فيه شعراء العرب حوليات من نخب قصائدهم على الناقدين في احتفال عظيم تشهده الجماهير وكانوا يتخذون من عكاظ حفلا ادبيا ومجتمعا خاصا بالوان البلاغة في الشعر والخطابة كما كانت طبيعة الحياة في بلاد العرب ومن انشطة السوق.
الأمن في عكاظ يتم حماية رواد السوق بشكل اكيد دون تقاعس بوضع نظام الاشهر وبالتحديد في اول شهر ذي القعدة من كل عام كما ان الوافدين الى السوق تؤخذ منهم اسلحتهم وتوضع عند رئيس لجنة الاسلحة وهو رجل مامون من العرب اتفق على انتخابه لهذا المنصب.
أما التحكيم فيتم اختيار مجموعة من الرجال حكام أنشطة السوق مثل أنشطة المنافرة والحلبين القبائل وعقد الصلح ايضا بين الخصوم وتحكيم المسابقات الشعرية وغير ذلك من الحكام الذين حكموا في سوق عكاظ (عامر بن الظرب وسعد بن زيد مناة وحنظلة بن زيد وذؤيب بن كعب ومازن ابن مالك والاضبط بن قريع والاقرع بن حابس بن عقال وغيرهم وشكل هؤلاء الحكام والقضاة مايسمى بحكومة عكاظ المركزية التي تشكل كل عام وعادة يكون اعضاء هذه الحكومة من قبيلتي تميم وعدوان.
أما النشاط الادبي فكان يمثله النابغة الذي يجلس على كرسي كما مثله غيلان ابن سلمة الثقفي وحنظلة بن نهد وكلب بن وبرة وهو النشاط الاكثر جذبا من غيره بحكم تخصص العرب في الشعر حيث قيل (الشعر ديوان العرب) وكان حكام وقضاة النشاط الادبي يمثل دور الناقد والمراقب الذي يجيز النص من عدمه وفي النشاط الادبي هذا نجده اكثر قوة ويمثل قمة الابداع حيث يقدم سنويا لذلك جاء الاسم الحوليات وهو في الشعر والخطابة التي من روادها قس بن ساعدة وذو الإصبع العدواني والخنساء الشاعرة المعروفة والمناظرة وهو لون من الوان الادب فيه الجدل والمفاخرة وتوثيق الحجة بالحجة.
النشاط التجاري يمثل في سوق عكاظ معرض تجارياً عالمياً متنقلاً ومتقدماً في نشاطه العظيم حيث تعرض فيه للبيع معروضات كبيرة تمثل المناطق جميعها في جزيرة العرب وفارس والحبشة ومصر والشام.
وكان النشاط القبلي والسياسي مثل حل المشاكل بين الامم والقبائل وعقد العهود والسلام وتسليم الاسرى وابرام العهود وتقويم الفرسان وتحديد المراكز المتقدمة بين فرسان العرب كل عام.
وشهد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم سوق عكاظ في حروب الفجار مع أعمامه محاربا ومتسوقا وبعد نزول الوحي عليه داعيا الى الله.
|